الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

391

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

حديثا في هذا الصدد . الصفة الخامسة من صفات اولي الألباب الاستقامة في مقابل جميع المشاكل التي يواجهها الإنسان في مسيرة الطاعة وترك المعصية ، وجهاد الأعداء ومحاربة الظلم والفساد ( 1 ) ، والصبر في مرضاة الخالق ، ولذلك يقول تعالى : والذين صبروا ابتغاء وجه ربهم لقد أشرنا مرارا إلى مفهوم الاستقامة التي هي المعنى الواسع للصبر . أما معنى العبارة وجه ربهم فقد تشير إلى أحد معنيين : أولا : كلمة الوجه في هذه الموارد تعني العظمة ، كما نقول للرأي الصائب والمهم " هذا وجه الرأي " باعتبار أن الوجه يمثل الشكل الظاهر والمهم للشئ ، كما في وجه الإنسان الذي يعتبر أهم جزء من جسده ، وفيه يقع السمع والبصر والنطق . ثانيا : الوجه هنا بمعنى رضا الخالق ، فهم يصبرون على المحن والمشاكل لجلب مرضاة الله ، فاستعمال الوجه بهذا المعنى بسبب أن الإنسان عندما يريد أن يجلب رضا شخص يمعن النظر في وجهه ( وعلى ذلك فهو يستعمل للكناية عن الشئ ) . وعلى أية حال فإن هذه الجملة تبين أن كل صبر وعمل خير تكون له قيمة عندما يصبح لوجه الله ، وأي عمل آخر يقع تحت تأثير الرياء والغرور لا قيمة له مطلقا . يقول بعض المفسرين : إن الإنسان يصبر مرة لكي يقول عنه الناس : إن هذا كثير الاستقامة . وأخرى لخشيته أن يقولوا عنه أنه قليل الصبر ، أو يصبر حتى لا يشمت به الأعداء ، أو يعلم أن لا فائدة من الجزع . . كل هذه الأمور والنيات لا تدخل ضمن الكمال الإنساني إلا إذا كانت خالصة لوجه الله . فهو يصبر ويستقيم لأنه يعلم أن أي فاجعة أو مصيبة لها حكمة ودليل ، ولا يقول ما يسخط الرب ،

--> 1 - ليس الصبر على الطاعة والمعصية والمصيبة فقط بل الصبر على النعم كذلك حتى لا يصيب الإنسان الغرور .